تهدف الدراسة الحالية إلى استكشاف أثر استرجاع الخبرات الصدمية في التفكير بالتمني لدى عينة من طلبة جامعة الأنبار المصابين باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). من أجل تحقيق أهداف البحث، اعتمد الباحثان المنهج شبه التجريبي مع استخدام أداتين لقياس اضطراب ما بعد الصدمة (PCL-5) ومقياس للتفكير بالتمني تم بناؤه من قبل الباحثين وتم التحقق من صدقه وثباته. تم اختيار عينة قوامها (301) طالبٍ وطالبة كانوا قد تعرضوا الى أحداث صدمية تمثلت بوفاة شخص عزيز (أب-أم- او شخص مقرب)، تم تشخيص (90) منهم بدرجات متفاوتة من اضطراب ما بعد الصدمة (كلي، جزئي، بدون اضطراب). تم استخدام الطريقة العشوائية لاختيار (30) طالبًا وطالبة قسموا الى ثلاث مجموعات تجريبية (تمثل مستويات الاضطراب المختلفة) لموقف تجريبي مصمم لاسترجاع الذاكرة الصدمية من خلال عرض فيديوهات تعرض قصص فقدان مفاجئ، مع قياس مستوى التفكير بالتمني قبل وبعد التجربة. بعد تحليل البيانات باستخدام الوسائل الإحصائية المناسبة أشارت النتائج الى أن 17.9% من العينة لديهم اضطراب ما بعد الصدمة بدرجة عالية، و14.62% لديهم مستوى مرتفع من التفكير بالتمني، مع وجود علاقة ارتباطية موجبة بينهما. كذلك أشارت النتائج الى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى التفكير بالتمني بين المجموعات الثلاث (الكلي، الجزئي، بدون اضطراب)، لصالح المجموعة ذات الخبرة الصدمية الشديدة (الكلي). كما أشارت النتائج الى إن استرجاع الخبرات الصدمية (العرض التجريبي) أدى إلى زيادة ذات دلالة إحصائية في مستوى التفكير بالتمني لدى مجموعة اضطراب ما بعد الصدمة الجزئي، كذلك أوضحت النتائج وجود انخفاض دال احصائيا في مستوى التفكير بالتمني لدى مجموعة اضطراب ما بعد الصدمة الكلي، يفسره الباحثان على انه رد فعل قد يعكس استنفادًا للآلية الدفاعية أو بداية تحول في نمط التفكير. أخيرًا أشارت النتائج الى عدم وجود تغير ذي دلالة في مستوى التفكير بالتمني لدى المجموعة التي لا تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، مما يؤكد أن التغير مرتبط بالخبرة الصدمية وليس بالمثير التجريبي نفسه.