يناقش هذا البحث موقف قضاء محكمة التمييز الاتحادية من إثبات دعوى الهجر بوصفها من دعاوى الأحوال الشخصية الدقيقة التي تمس استقرار الاسرة وتستلزم معالجة قضائية حذرة ومتوازنة ويركز على بيان اتجاه القضاء في تفسير مفهوم الهجر وتحديد عناصره القانونية وتمييزه عن غيره من صور الانفصال مع ربط ذلك بأحكام قانون الاحوال الشخصية وقانون المرافعات المدنية العراقي النافذ.
كما يحلل البحث منهج المحكمة في تقدير أدلة الإثبات وخاصة البينة الشخصية والقرائن القضائية ومدى كفايتها لأقناع المحكمة بثبوت واقعة الترك من دون عذر مشروع ، واعتمدنا اسلوبا تحليلياً مقارناً من خلال استعراض التطبيقات القضائية العراقية ومقارنتها بالتشريعين الاماراتي والاردني مع الاستئناس بجانب من القضاء المقارن.
وقد اظهر البحث أن محكمة التمييز تميل إلى التشدد النسبي في إثبات دعوى الهجر وتفرض رقابة دقيقة على قناعة محكمة الموضوع في استخلاص واقعة الترك، كما بين أن القضاء لا يكتفي بمجرد الادعاء بل يشترط قيام دليل واضح يثبت استمرار الهجر لمدة يعتد بها مع انتفاء المبرر المشروع بحسب ظروف كل حالة، وقد تم التوصل بهذا البحث إلى أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي مع منح المحكمة سلطة تقديرية واسعة في وزن الادلة وترجيحها بما ينسجم مع واقع الدعوى وظروفها.
وهذا ما كشف لنا ، وجود تقارب عام بين القضاء العراقي والمقارن في تشديد متطلبات الإثبات مع اختلاف محدود في مدى مرونة وسائل الإثبات المقبولة.