يحتل منصب رئيس الجمهورية مكانة سيادية عليا ضمن التنظيم الدستوري للسلطات الاتحادية. أولى المشرع الدستوري اهتماما كبيرا لتنظيم صلاحيات ومسؤوليات هذا المنصب وأهميته في الأوقات والظروف المهمة والحساسة، حيث خصصت له مواد وفقرات دستورية عديدة لتحقيق ذلك. على الرغم من أن النظام السياسي في العراق برلماني جمهوري، فقد أشار الدستور إلى إمكانية مساءلة رئيس الجمهورية أمام مجلس النواب، غير أن هذه المساءلة لم تفصل بشكل كامل، ولم تعتبر سببا لإقالته أو إعفائه من منصبه. لا يمكن اتخاذ هذه الخطوة إلا إذا أدانت المحكمة الاتحادية العليا رئيس الجمهورية لانتهاكه أحد الحالات المحددة في الدستور، مثل انتهاك الدستور، أو الحنث باليمين الدستورية، أو الخيانة العظمى. نظرا لوجود إغفال دستوري وتشريعي في هذا المجال، ووفقا للدستور، لا يمكن إدانة رئيس الجمهورية إلا بتشريع قانون خاص ينظم إجراءات اتهامه والفصل فيه من قبل هذه المحكمة. ومع ذلك، لم تتخذ أي خطوة لسد هذا النقص التشريعي حتى الآن، مما أدى إلى فشل كل محاولة لمحاكمة رئيس الجمهورية دستوريا. حاولت المحكمة الاتحادية العليا سد هذه الفجوة من تلقاء نفسها عبر نظامها الداخلي، إلا أن هذه الخطوة لا تتوافق مع الدستور، ولم تنجح المحاولة وتم إلغاؤها بنظام داخلي جديد. لذا، من الضروري معالجة هذا الاغفال لضمان تحقيق التوازن بين الصلاحيات والمسؤوليات الدستورية لرئيس الجمهورية، ومنع بقائه خارج نطاق إمكانية محاكمته من قبل القضاء الدستوري.