تناقش هذه الدراسة التنافس الروسي_ التركي في منطقة شرق البحر المتوسط بوصفها واحدة من أكثر المناطق المحورية الاستراتيجية في العالم. وتنطلق إشكالية الدراسة من مشكلة مفادها إلى أي مدى يسهم التنافس الروسي_ التركي في تشكيل خارطة النفوذ الإقليمي والدولي؟. وهل ينعكس ذلك التنافس على التحولات الجيوسياسية لمنطقة شرق البحر المتوسط؟.
اعتمدت الدراسة منهجين متكاملين: المنهج الوصفي التحليلي لوصف طبيعة العلاقات الروسية_ التركية وتحليل أبعادها. وكذلك المنهج المقارن لاجراء المقارنة ما بين الأدوار والمواقف الروسية_ التركية في القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك وبيان مواقع الاصطدام والتنافس والتعاون في منطقة شرق البحر المتوسط ولاسيما قضية قبرص وفلسطين والاكراد وسوريا ولبنان والطاقة والامن.
وتخلص النتائج إلى أن التنافس الروسي_ التركي أسهم في إعادة تشكيل التوازنات في منطقة شرق البحر المتوسط. وأدى إلى اختلال التوازن في المنطقة, مما أنعكس على مصالح القوى الكبرى والإقليمية في هذه المنطقة؛ لأن استقرار منطقة شرق البحر المتوسط ليس خياراً إقليماً فقط وإنما ضرورة استراتيجية للأمن والاستقرار العالميين. فروسيا تسعى إلى تعزيز نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي لمواجهة الغرب. وتركيا تسعى إلى تعزيز مكانتها لكونها دولة إقليمية مؤثرة في المنطقة ولاسيما جعل نفسها منطقة عبور لإمدادات الطاقة إلى أوروبا. ومن ثم فأن تنافس روسيا وتركيا ينعكس على مصالحهم ورغبتهم في خلق موطئ قدم استراتيجي يخدم مصالحهم الحيوية العليا ونفوذهم في هذه المنطقة.