شهدت المدة 2013–2024 تحولات جوهرية في بنية النّظام الدوليّ، اتسمت بالتراجع النسبيّ للنفوذ الأمريكيّ وصعود روسيا والصين، الأمر الذي أسهم في تعميق شراكتهما الاستراتيجية في سياق السعي نحو نظام دوليّ أكثر تعدّديّة. وقد تزامن ذلك مع إطلاق الصّين مبادرة «الحزام والطريق» وإعادة تموضع روسيا عالميًّا، مما أدى إلى انتقال علاقتهما من مستوى التنسيق المحدود إلى تعاون سياسيّ واقتصاديّ وعسكريّ متزايد.
اكتسبت منطقة الشرق الأوسط أهمية خاصة في استراتيجيات الطرفين؛ حيث عززت روسيا حضورها العسكري والسياسي، ولا سيما في سورية، ووسّعت من علاقاتها مع إيران، مستفيدة من ملفات الطاقة والأمن الإقليمي. في المقابل، ركزت الصين على توسيع نفوذها الاقتصادي عبر الاستثمارات ومشروعات البنية التحتية، إلى جانب تنشيط دورها الدبلوماسي، كما تجلّى في وساطتها بين السعودية وإيران عام 2023. وتبرز الدراسة وجود تكامل نسبي بين أدوات القوة الروسية الصلبة وأدوات النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي الصيني، مع بقاء مظاهر تنافس محسوبة بين الجانبين.
وتسعى الدراسة إلى الإجابة عن سؤالها الرئيس: إلى أي مدى أثرت الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا في سياسات كلٍّ منهما تجاه الشرق الأوسط في المدة 2013–2024؟، وتنطلق من فرضية مفادها: أنّ تعاظم هذه الشراكة أسهم في تعزيز حضورهما الإقليمي عن طريق أنماط نفوذ متكاملة. وتعتمد الدراسة منهجًا وصفيًا–تحليليًا، بالاستناد إلى تحليل الوثائق الرسمية والبيانات التجارية والعسكرية ودراسة حالات سورية وإيران ودول الخليج، في إطار نظري يستند إلى الواقعية البنيوية وسياسة القوة لتفسير سلوك الطرفين في ظلّ تحولات النّظام الدوليّ.