شكّل اندلاع الحرب الإسرائيلية – الإيرانية في حزيران 2025، تحولاً مفصلياً في الأمن الإقليمي، إذ أعاد الصراع بين قوتين نوويتين محتملتين إحياء مفهوم الردع النووي كأداة لإعادة تشكيل توازنات القوة، وكشف في الوقت نفسه محدودية الردع التقليدي وخطورة احتمالات الانتشار النووي في المنطقة. ووضح هذا الصراع إشكالية البحث المركزية التي تتعلق بمدى تحول مفاهيم الردع النووي والتوازن العسكري الإقليمي في ظل هشاشة البنى الأمنية الجماعية. وأظهر تحليل مسار المواجهة أن الردع لم يعد أحادياً أو قائماً على القوة الصلبة، بل تحوّل إلى منظومة متعددة الأبعاد تدمج القدرات النووية والسيبرانية والنفسية. كما بيّنت تطورات الصراع هشاشة قواعد الاشتباك، وتراجع قدرة القوى الكبرى على ضبط التصعيد، وتحوّل المكاسب العسكرية إلى مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد. كما أسهمت الحرب في إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وإبراز دور الممرات البحرية في معادلة الردع. وأن الاستقرار اللاحق لا يعد نهاية للصراع، بل محطة مؤقتة تتطلب ترتيبات أمنية مؤسسية وردعاً منضبطاً لضمان منع عودة التصعيد.