تتناول هذه الدراسة تحليلًا نقديًّا لدور الأمم المتحدة في إدارة الأزمة اليمنية خلال المدة 2011–2025، من خلال فحص مدد عمل مبعوثيها الأربعة: جمال بنعمر، وإسماعيل ولد الشيخ أحمد، ومارتن غريفيث، وهانز غروندبرغ. وتنطلق الدراسة من إشكالية جوهرية تتمثل في العجز المستمر لجهود الوساطة الأممية عن تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة في اليمن، وذلك بالرغم من عقد كامل من المبادرات والهدنات الجزئية. وتفترض الدراسة أنَّ هذا التعثر لا يعود إلى قصور فردي في أداء المبعوثين، بل إلى عوامل بنيوية وهيكلية أعمق تتعلق بخضوع المنظمة لتوازنات القوى الكبرى، وتحول الخطاب الدولي إلى إطارٍ أمنني (Securitized Framework) أدَّى إلى تهميش المسار السياسي.
اعتمدت الدراسةُ منهجية تحليل نوعي تَجْمَعُ بين السرد التاريخي والتحليل المقارن، في ضوء إطار نظري يدمج بين نظرية إدارة الأزمات ونظرية الأمننة (Securitization Theory)، بما يسمح بفهم التفاعل بين البنية الدولية والسلوك المؤسسي للأمم المتحدة في إدارة النزاع.
توصلت النتائج إلى أنَّ أداء الأمم المتحدة في اليمن تعثر؛ نتيجة ثلاث إشكاليات رئيسة: أولًا- فقدان الحياد البنيوي؛ بسبب ارتهان قرارات المنظمة لإرادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. ثانيًا- تهميش العملية السياسية بفعل هيمنة الخطاب الأمني الذي قدَّم الصراع في إطار تهديد إقليمي يبرر التدخل العسكري. وثالثًا- محدودية أنموذج التسوية الثنائية الذي تجاهل تعدد الفاعلين المحليين والحرب الاقتصادية الموازية التي عمَّقت الانقسام.