يتناول هذا البحث العلاقة بين اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة (سيداو) والشريعة الإسلامية من منظور قانوني وفقهي مقارن، مع التركيز على التحفظات التي أبدتها الدول العربية والإسلامية، ودراسة حالة التجربة القطرية. يهدف البحث إلى تحليل نقاط التوافق والتعارض بين الإطار الدولي للمساواة الجندرية والمنظومة التشريعية الإسلامية، مع تقويم أثر التحفظات في فعالية الاتفاقية في مجالات الأسرة والجنسية والإجراءات القانونية. يعتمد البحث منهجًا تحليليًا مقارنًا يستند إلى النصوص القانونية الدولية، وأحكام الشريعة الإسلامية، والتقارير الحقوقية، إضافة إلى مقارنة تطبيقية مع تجارب دول مثل تركيا وإندونيسيا. ويخلص البحث إلى أن التعارض بين سيداو والشريعة ليس مطلقًا، بل يتمحور حول اختلاف في الفلسفة القانونية، وأن عددًا من مبادئ الاتفاقية -مثل حماية الأمومة وتمكين المرأة اجتماعيًا- يجد سندًا في مقاصد الشريعة. ويقترح البحث قراءة سيداو من منظور مقاصدي يتيح تطوير التشريعات الوطنية بصورة تدريجية، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والدينية. كما تؤكد أن التحفظات -برغم دورها في حماية السيادة التشريعية- قد تحدّ من الأثر التحويلي للاتفاقية، مما يستدعي مراجعة مستمرة قائمة على الحوار القانوني والاجتهاد الفقهي.