Preferred Language
Articles
/
aladabj-5577
الاغتراب في الادب العراقي الحديث
...Show More Authors

يتناول هذا البحث ظاهرة الاغتراب بوصفها سمة بارزة ومكوناً عضوياً في نتاج الأدب العراقي المعاصر، بشقيه الشعري والسردي. تنطلق الباحثة من فرضية أساسية مفادها أن الاغتراب في التجربة العراقية لم يكن ترفاً فكرياً أو محض تقليد للمدارس الغربية، بل كان استجابة حتمية وقسرية للظروف السياسية والاجتماعية القاسية التي عصفت بالعراق، بدءاً من الحروب المتتالية والحصار الاقتصادي، وصولاً إلى هيمنة أنظمة الاستبداد. هذه العوامل مجتمعة حولت الاغتراب من مجرد ثيمة رومانسية تعبر عن الحزن والوحدة، إلى موقف وجودي شامل وبنية ارتكازية تكشف عن أزمة الهوية المتشظية للإنسان العراقي.

وتستعرض الدراسة المفهوم بدقة، مميزة بين الدلالات اللغوية والاصطلاحية، حيث تفرق بين الاغتراب ومفاهيم مقاربة مثل اللامعيارية التي تعني انهيار القيم الموجهة للسلوك، والتشيؤ الذي يحيل الإنسان إلى مجرد أداة في ماكينة ضخمة، فضلاً عن العجز الذي يمثل فقدان القدرة على التأثير في الواقع. وتتوسع الدراسة لتشمل نوعي المنفى: المنفى الداخلي الذي يعيشه الفرد داخل وطنه تحت وطأة القمع والخوف، والمنفى الخارجي الذي يعانيه المهاجرون في بلاد الشتات. وتشير الباحثة في استنتاجاتها إلى أن المنفى الداخلي كان أشد فتكاً بالنفس البشرية، إذ يولد شعوراً مركباً بالعزلة والموت الرمزي، حيث يعيش المثقف مغترباً وسط أهله ومجتمعه الذي تآكلت قيمه.

وفي الجانب الفني والتحليلي، ترصد الدراسة المعجم اللفظي والرمزي الذي طغى على نصوص الاغتراب، فتلاحظ سيطرة مفردات موحية بالسواد والعدمية مثل الليل، والصمت، والبرودة، والموت، والجدران. كما تتناول الدراسة رمزية المكان، حيث تحولت المدينة في أدب الاغتراب – سواء كانت بغداد المستلبة أو عواصم المهجر الباردة – إلى فضاء للسجن والضياع وتشيؤ العلاقات الإنسانية، في حين بقيت القرية في ذاكرة الأدباء رمزاً للفردوس المفقود وللزمن الجميل الذي يستحيل استعادته. كذلك، تتطرق الباحثة إلى صورة المرأة التي تجاوزت بعدها العاطفي لتصبح معادلاً موضوعياً للوطن والأرض؛ فالبحث عنها هو بحث عن الجذور، وفقدانها يعني ضياع الانتماء.

وتخلص الدراسة إلى نتائج تؤكد هيمنة النزعة التشاؤمية على الأدب العراقي في تلك الحقبة، حيث يرى الأديب المغترب أن الموت قد يكون الخلاص الوحيد من عبثية الواقع ولا جدواه. وتختتم الباحثة عملها بمجموعة من التوصيات التي تدعو إلى استكمال هذا الجهد النقدي عبر دراسة تحولات مفهوم الاغتراب في أدب ما بعد عام 2003، مع التركيز على خصوصية الاغتراب في الأدب النسوي العراقي، وإجراء مقاربات نقدية بين أدب الداخل وأدب المهجر لفهم أعمق لتحولات الهوية العراقية.

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF