يسعى هذا البحث إلى دراسة الظاهرة النحوية للتقييد بالمنصوبات، ولاسيما أنَّ التقييد و(الإطلاق) من نتائج الفكر النحوي، إذ هما مفهوما إبهام وبيان لإبهام يلجأ إليهما المتكلم؛ لإيصال المقصود مع مراعاة مقتضى الحال، إذ أنَّ الغرض من تقييد المطلق سلامة المعنى من اللبس والغموض، حيث يُعد القيد لحاظ خصوصية زائدة عن معنى الإسناد (المسند والمسند إليه)، فهو يتعلق بهما أو بأحدهما، ممَّا لو أغفل لفاتت الفائدة المقصودة منه، وأطلق الحكم، فالمنصوبات المقيدة للجملة كثيرة منها: (المفعول به والمفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول له والمفعول معه والحال والتمييز والاستثناء والتوابع وغيرها) .
ويقتصر البحث على رصد التقييد بالمفاعيل الواردة في ديوان (إبراهيم)، إذ ظهر جلياً بعد الاستقراء والبحث أنَّ التقييد بالمفاعيل لا يمكن الاستغناء عنها في كثيرٍ من المواضع، فوجودها ضروري في النص؛ لتأديته وظائف لغوية خاصة، ومنع تعدد احتمالات المعنى وحصره بالمقيد الذي يُعين المعنى.
وقد تنوعت القيود الواردة في ديوان إبراهيم تبعاً لتغير السياق وحاجة المقام، وتلبيةً للحالة الشعورية التي تشعل في أعماق الشاعر، فأبرزت تلك القيود الحالة النفسية التي يعاني منها.