تبحث هذه الدراسة العلاقة بين التقاليد والحداثة في شعر توماس إليوت ومحمد مهدي الجواهري من خلال تحليل أسلوبي مقارن مدعوم بأدوات الذكاء الاصطناعي. يُعتبر توماس إليوت شخصية محورية في الحركة الحداثية، حيث أعاد تشكيل التعبير الشعري من خلال الانفصال عن الأشكال التقليدية واستكشاف مواضيع مثل الاغتراب والانحلال الروحي والتحولات الثقافية. في المقابل، قام محمد مهدي الجواهري بإحياء الشعر العربي الكلاسيكي، مما أتاح له دمج هذا التراث الغني مع توجهات حداثية لمعالجة قضايا الهوية والتجديد الثقافي والتغيير الاجتماعي في العراق والعالم العربي. توظف الدراسة أدوات حوسبة متقدمة، مثل Stanford NLP وTextBlob، لإجراء تحليل منهجي للعناصر النحوية والدلالية والأسلوبية في أعمال الشاعرين. ومن خلال فحص المؤشرات اللغوية، بما في ذلك المفردات والنحو والصوتيات وعلامات الترقيم، تكشف الدراسة عن أوجه التشابه في الابتكار والاختلاف في النهج للتوفيق بين الماضي والحاضر. تعكس أعمال إليوت اهتمامًا عميقًا بالحفاظ على القيم التقليدية وسط حالة عدم اليقين التي تصاحب الحداثة، وغالبًا ما يستخدم هياكل مجزأة وإشارات بينية لتسليط الضوء على التفكك الثقافي. في المقابل، يستلهم شعر الجواهري من التقاليد الشعرية العربية، حيث يعتمد على الصور الحية والأشكال الكلاسيكية لإلهام الشعور بالفخر الوطني والاستمرارية الثقافية. تؤكد النتائج الأدوار التكاملية والمختلفة التي لعبها هؤلاء الشعراء في مواجهة التحديات الثقافية والفكرية في سياقاتهم المختلفة. ففي حين ينتقد شعر إليوت تآكل الأسس الروحية والثقافية في المجتمع الغربي، يحتفي شعر الجواهري بمرونة التقاليد العربية وقدرتها على التكيف مع الضغوط الحداثية. يقدّم هذا التحليل فهمًا أعمق لكيفية التعبير عن الحداثة الشعرية عبر تقاليد أدبية ومناظر اجتماعية وثقافية متباينة. علاوةً على ذلك، تُبرز الدراسة فائدة الذكاء الاصطناعي في التحليل الأدبي، مما يُمكّن الباحثين من الكشف عن أنماط ورؤى تعزز الأساليب التقليدية في تفسير النصوص. ومن خلال أتمتة تحليل السمات الأسلوبية مثل الاختيارات المعجمية والعناصر الهيكلية، يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز تقدير العمليات الإبداعية للشعراء والغنى الموضوعي لأعمالهم. تقدم هذه الدراسة مساهمات قيمة في مجالات الأدب المقارن والأسلوبية واللغويات الحاسوبية. كما توفّر إطارًا لتحليل التفاعل بين التقاليد والحداثة في الشعر، موضحةً كيف تتجاوز هذه المواضيع الحدود الثقافية والزمنية. وفي النهاية، تؤكد الدراسة على الأهمية الدائمة لكل من إليوت والجواهري كشاعرين يربطان بين التراث والابتكار، ويصنعان حوارًا أدبيًا يتردد صداه عبر الأجيال.